جعفر بن البرزنجي

389

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

رواية : « متربعا عليه » ، وفي لفظ : « على عرش » بين السماء والأرض ، ففزعت منه فأتيت خديجة ، فقلت : دثروني - وفي رواية : « زمّلوني زمّلوني » - وصبّوا علىّ ماء باردا « 1 » فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ « 2 » ولم يقل بعد فأنذر وبشر مع أنه كما بعث بالنذارة بعث بالبشارة ؛ لأن البشارة إنما تكون لمن آمن ولم يكن أحد آمن من قبل . وهذا يدل على أن هذه الآية أول ما نزل أي قبل « اقرأ » ، وأن النبوّة والرسالة مقترنان ، قال الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - : والقول بأن أول ما نزل « يا أيها المدثر » ضعيف باطل ، وإنما نزلت بعد فترة الوحي ؛ ومما يدل على ذلك قوله : « فإذا الملك الذي جاءني بحراء » ، ومما يدل على ذلك أيضا ما في البخاري أن في رواية جابر - رضى اللّه عنه - : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حدّث عن فترة الوحي لا عن ابتداء الوحي ؛ فيكون ذلك خلطا من بعض الرواة ، وأيضا فصدر الرواية يدل على أن ذلك كان في فترة الوحي . وعلى ثبوت الأوّلية في حديث جابر فيحمل على أوّلية مخصوصة بما بعد فترة الوحي ، أو بالأمر بالإنذار ، أو بقيد السبب وهو ما وقع من التشديد ، وأما « اقرأ » فنزلت ابتداء بغير سبب . هذا ويجوز أن يكون صلى اللّه عليه وسلم كان جاور بحراء في مدة فترة الوحي ويؤيد ذلك ما في البيهقي عن مرسل عبيد بن عمير - كما تقدم - : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يجاور في حراء كل سنة شهرا وهو رمضان « 3 » . وكان ذلك في مدة فترة الوحي . ثم يجمع بين الروايات في أول ما نزل من القرآن على الإطلاق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى ما لَمْ يَعْلَمْ . قال الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - وهو الصواب الذي عليه جمهور

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( التفسير : باب وثيابك فطهر ) ، مسلم ( بدء الوحي : 255 ) ، الترمذي : ( تفسير سورة المدثر ) ، أحمد في مسنده ( 3 / 325 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 138 ) . ( 2 ) سورة المدثر : 1 - 3 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 155 ) .